جلال الدين الرومي

387

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

واصلٌ إليه ، وهما فخان ندر أن ينجو منهما انسان ، فالصائغ لم يسأل نفسه كيف وصل صيته إلى الملك وهو مغمورٌ في مدينته ، وبالتالي لم يسأل نفسه على أي أساس سوف يستحق كل هذا الذهب وكل هذا المال من الملك ! ! ومن ثم سعى إلى حتفه بظلفه ، وحفر بنفسه قبره . والمضمون يوحى بقول للإمام على رضى اللّه عنه : رب ساع فيما يضره ، وبعبارة : يقدر المقدرون والقضاء يضحك ، كما يمكن أن توحي بهذا : المضمون . وكم من اكلة منعت أخاها * بلذة ساعة أكلات دهر وكم من طالب يسعى لشئ * وفيه هلاكه لو كان يدرى ( أحاديث مثنوى 3 ) ( 199 ) : جزء آخر من لا منطقية الحدث في القصة ، فكيف يسلم الملك معشوقته التي يعاني من حرمانه منها لمرضها كل هذه المعاناة إلى عاشقها السابق لتشفى بوصاله ، ثم تعود إليه ؟ ! ! على كل حال ينبغي أن ننحى منطقنا المعاصر جانبا كما سيوصينا جلال الدين فيما بعد . ( 206 - 207 ) : العشق من أجل اللون ومن أجل الأصباغ ومن أجل الجمال الوقتى عاقبته العار ونهايته الفناء ، وهو غير العشق الخالد الذي يضيف إلى كيانك ووجودك في كل لحظة علما جديداً وآفاقاً جديدة ، دعك من صبعة الدنيا وفتات الجمال ، فكل جمال في الدنيا إنما صار جميلًا لأنه نال قدراً يسيراً من فتات الجمال الخالد ومعدن الجمال ( عن جرعة الجمال الإلهى انظر الكتاب الخامس ، الأبيات 372 - 379 وشروحها وعن أفول الجمال الدنيوي ، انظر الكتاب الرابع الأبيات 1545 - 1615 وشروحها ) وليت هذا القبح الذي حاق بالصائغ قد حاق به من البداية ، إذن لشفيت الجارية منه قبل أن تصل إلى الملك وقبل أن يحيق به سوء القضاء ( مولوى 1 / 78 ) وعند استعلامى : ليت حبها كان على هذا النسق من البداية ، إذ كان حبها يبدو قويا روحانيا فإذا به تعلق جسدي ( 1 / 210 ) . ( 208 - 212 ) : يظل الصائغ على غروروه ، وهاهو يرثى نفسه ، لقد قتل لأنه كان جميلًا فقد كان وجهه عدوا لروحه . ورب جميلات يصبح جمالهن وبالا عليهن لأنهن لم يجمعن إلى جمال الوجه والجسد جمال الروح والخلق ، والصائغ لا يرى إلا ما هو جسدي فيه ، ولا يتذكر في نفسه